السيد كمال الحيدري
53
عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه
أخيه نوح ( عليه السلام ) في مسألة ذريته غير الصالحة وعدم بقاء النبوة فيها ، يمكن أن يكون درساً يتكرر معه هو ( عليه السلام ) . ولذلك لم نجد مورداً في القرآن الكريم يطلب فيه إبراهيم ( عليه السلام ) شيئاً لنفسه إلا وطلب ذلك الشئ لذريته أيضاً ، فعندما توجه لله تعالى بالإمامة وجعله سبحانه للناس إماماً نجد أنه طلبها لذريته أيضا . قال تعالى : وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِى قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِى الظَّالِمِينَ « 1 » . وقال تعالى : رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ « 2 » . يفيد هذا المنهج الذي سار عليه إبراهيم ( عليه السلام ) في أسلوب طلبه من الله ( عزّ وجلّ ) أنّ النبوة والإمامة قد استمرت في ذريته ولم تنتقل عنها ، على ما نطقت به السماء . يقول الحق سبحانه : وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِى عَقِبِهِ « 3 » . في السياق ذاته يعرض لنا القرآن الكريم درساً آخر في أسلوب الأدب الذي أدّب الله به أنبيائه ( عليهم السلام ) ، وذلك عندما نسمع أنّ الله ( عزّ وجلّ ) يخاطب خاتم أنبيائه ( صلى الله عليه وآله ) : فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ « 4 » .
--> ( 1 ) البقرة : 124 . ( 2 ) البقرة : 128 . ( 3 ) الزخرف : 28 . ( 4 ) القلم : 48 .